السيد كمال الحيدري
337
دروس في التوحيد
الأسماء الحسنى يبيّن لنا القرآن الكريم بوضوح أنّ ما من كمال وجوديّ في عالم الإمكان إلّا وينسبه لله سبحانه . وهذا هو مقتضى الربوبيّة العامّة ومقتضى خالقيّته تعالى . فالله تعالى خالق كلّ شيء ، فكلّ ما يصدق عليه شيء فهو مخلوق له : اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء ( الرعد : 16 ) ، لما تبيّن في الدرس السابق من أنّ مرجع الربوبية إلى الخالقية . أي أنّ الله سبحانه ربّ كلّ شيء ، لأنّه خالق كلّ شيء . ومن النصوص القرآنية التي تدلّ على نسبة الكمالات الوجودية لله حصراً ، قوله سبحانه عن الولاية مثلًا : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللهُ هُوَ الْوَلِيُّ ( الشورى : 9 ) ، وعن الإحياء والإماتة قوله تعالى : وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ ( الحجر : 23 ) كما قوله سبحانه : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا المَصِيرُ ( ق : 43 ) ، وعن الرزق قوله عزّ من قائل : إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ المَتِينُ ( الذاريات : 58 ) ، وعن الغنى قوله : هُوَ الْغَنِيُّ الحَمِيدُ ( الحديد : 24 ) ، وعن العزّة قوله : فَإِنَّ الْعِزَّةَ للهِ جَمِيعاً ( النساء : 139 ) ، وعن الحكم قوله : إِنِ الحُكْمُ إِلَّا للهِ ( الأنعام : 57 ) ، وعن القوّة قوله : أَنَّ الْقُوَّةَ للهِ جَمِيعاً ( البقرة : 165 ) ، وعن الحياة قوله : هُوَ الحَيُّ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ ( المؤمن : 65 ) وهكذا بقيّة الآيات التي تفيد حصر هذه الكمالات بالله وحده . هذه نتيجة تنسجم تمام الانسجام مع التوحيد الأفعالي . مضافاً إلى أنّها من مقتضيات الاشتمال على الأسماء الحسنى . فعندما ينصّ القرآن على قوله : وَلله الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا